علي بن محمد البغدادي الماوردي
94
النكت والعيون تفسير الماوردى
والألوك الرّسالة ، قال لبيد بن ربيعة : وغلام أرسلته أمّه * بألوك فبذلنا ما سأل « 128 » وإنما سميت الرسالة ألوكا لأنها تؤلك في الفم ، والفرس يألك اللجام ويعلكه ، بمعنى يمضغ الحديد بفمه . والملائكة أفضل الحيوان وأعقل الخلق « 129 » ، إلا أنهم لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا ينكحون ، ولا يتناسلون ، وهم رسل اللّه ، لا يعصونه في صغير ولا كبير ، ولهم أجسام لطيفة لا يرون إلا إذا قوّى اللّه أبصارنا على رؤيتهم . وقوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً اختلف في معنى جاعِلٌ على وجهين : أحدهما : أنه بمعنى خالق . والثاني : بمعنى جاعل ، لأن حقيقة الجعل فعل الشيء إلى صفة ، وحقيقة الإحداث إيجاد الشيء بعد العدم . و الْأَرْضِ قيل : إنها مكة ، وروى ابن سابط « 130 » ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « دحيت الأرض من مكة » « 131 » ولذلك سميت أم القرى ، قال : وقبر نوح ، وهود ،
--> ( 128 ) ديوان لبيد قصيدة رقم ( 37 ) . ( 129 ) وهذه المسألة طويلة الذيول وفيها تفصيل دقيق راجعه في مجموع الفتاوى فقد توسع شيخ الإسلام فيها وفصّل فيها من ( ص 350 إلى ص 392 ج 4 ) والخلاصة في ذلك أن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار كمال البداية فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بني آدم ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير صالحو البشر أكمل من حال الملائكة ( 4 / 343 ) . ( 130 ) هو عبد الرحمن بن سابط ويقال عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط . تابعي أرسل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروى عن عمر ، معاذ ، جاء وغيرهم وقيل لم يدرك منهم أحدا ، وعنه ابن جريج وليث بن أبي سليم ، وأبو خيثمة وغيرهم أجمعوا على أن وفاته سنة ثمان عشر ومائة وكان ثقة كثير الحديث . انظر : - تهذيب التهذيب ( 6 / 180 ) ، مشاهير علماء ( 85 ) . ( 131 ) رواه ابن جرير في التفسير ( 1 / 448 ) وابن أبي حاتم في تفسيره ونقله ابن كثير ( 1 / 127 ) وزاد السيوطي في الدر ( 1 / 46 ) نسبته لابن عساكر والحديث مرسل ضعيف وقال الحافظ ابن كثير ( 1 / 127 ) وهذا مرسل وفي سنده ضعف وفيه مدرج وهو أن المراد بالأرض مكة فاللّه أعلم . فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك .